أحمد بن الحسين البيهقي
90
معرفة السنن والآثار
وعليها قطيفة حمراء وتملأ كفي ذهباً . ففعل ذلك فكانت الدنانير نحواً من ثمانين ديناراً . وذكر الشافعي في القديم رواية شريح عن هشيم وفيه من الزيادة . فقال جرير : فأنا ضامن لك بجيلة فأجابته بجيلة إلا امرأة يقال لها أُم كرز فإنها قالت : مات أبي وسهمه ثابت في السواد ولا أسلم . فلم يزل بها عمر حتى رضيت وملأها عمر كفها ذهباً . فقالت : رضيت . قال الشافعي : فلم يكن عمر يستطيب أنفس بجيلة ويأخذ من غيرهم بغير طيب نفس . لأن بجيلة ومن سواهم سواء . قال أحمد : فالأشبه بما انتهى إلينا من أخبار عمر [ 173 / أ ] / رضي الله عنه في الأراضي المغنومة أنه كان يرى قسمها بين الغانمين كما قسم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] خيبر ثم رأى من المصلحة أن يجعلها وقفاً لتكون لمن بعدهم أيضاً . وكان يحب أن يكون ذلك برضا الغانمين فجعل يستطب قلوبهم . وروينا عن نافع مولى ابن عمر أنه قال : أصاب الناس فتح بالشام وفيهم بلاد - وأظنه ذكر معاذ بن جبل - فكتبوا إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أن هذا الفيء الذي أصبنا لك خُمسه ولنا ما بقي ليس لأحد منه شيء كما صنع النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بخيبر . فكتب عمر : أنه ليس كما قلتم ولكني أقفها للمسلمين . فراجعوه الكتاب وراجعهم يأبون ويأبى فلما أبوا قام عمر فدعا عليهم فقال : اللهم اكفني بلالاً وأصحاب بلال .